آقا شيخ عبد الرسول ساباطي اليزدي

10

حاشية رسائل شيخ انصارى

ينطفأ سعير لوعتهم الّا بنمير مناجاتك . وبعد فانّه لا نعمة للّه جلّ شأنه على العباد بعد الايمان به أفضل ولا أكمل ولا اسمى ولا أسنى ولا ارفع ولا انفع من محمّد وأهل بيته صلوات اللّه عليه وعليهم ، فإنهم الرحمة على العالمين ومصابيح الهدى في الدنيا والدين . فما من مكرمة ولا منقبة ولا فضيلة الّا ومنهم تبتدى وإليهم تنتهي ، وعنهم تؤثر وبهم تذكر ، ومنهم تنبع وإليهم ترجع . وكانت أعمارهم الشريفة موزّعة شطرا منها للتعليم والارشاد والدلالة على سبل مرمّة المعاش والمعاد ، وشطرا للانقطاع إلى اللّه سبحانه والمثول بين يديه والانس بالضراعة لديه والاستغراق في تقديسه وتمجيده والتلذّذ بمناجاته والثناء عليه بقدسي أسمائه وصفاته ، حتّى جاء الينا عنهم من ذلك واجتمع على قصر المدّة وعظيم البلاء والشدّة ما لم يجئ ولم يجتمع للأنبياء السابقين والأولياء السالفين والحكماء الغابرين على مرور الدهور وكرور الأحقاب والعصور . فجزى اللّه محمّدا وآله عنا أفضل ما جزى نبيّا عن امّته ورسولا عمن ارسل اليه . وحيث انّ سيدنا الأستاذ الأعظم حجّة الاسلام والمسلمين آية اللّه في العالمين السيّد محمّد كاظم الطباطبائي ادام اللّه ظله جذوة ذلك المقباس ، وينعة ذلك الغراس وشرافة ذلك الشرف وخلف ذاك السلف ، لذلك نجده ادام اللّه ايّامه لم يتخطّ عن جادّتهم ولم يمل عن طريقتهم ، وهو بهم سلام اللّه عليهم أشبه من غيره من الشخص بظلاله ، والشيء بمثاله . فلم تزل أوقاته الشريفة ولا تزال في جميع الأحوال منقد أوّل عمره إلى اليوم لا يصرف شيئا من وقته الا في العلم والتعليم والمطالعة والتدريس والفكر والتاليف . وكان ايّده اللّه في مبادى امره عند الخلوة والفراغ وطلب الاستراحة لا يجد راحة لقلبه الّا بمناجاة ربّه والضراعة اليه والخلوة به . وكان ربما ينشئ بعض العبارات ، ويجرى على لسانه ما يمليه عليه خاطره